مجموعة مؤلفين

مقدمة 12

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

الذي تلاقى معه تلاقيا قل أن نجد له نظيرا بين مفكرين آخرين . وقد لا يكون هذا التلاقى مجرد توافق خواطر ، بل يرجع إلى أخذ وتأثر « 1 » . وعقد فصل طويل للطريقة الأكبرية ، فشرحت أصولها وآدابها العامة ، من جوع وسهر ، وعزلة وخلوة ، وذكر وصمت ، وسلوك وسفر ، ومتابعة لشيخ وأخذ عنه ، وبين الشيخ والمريد قيود وحدود لا بد من التزامها والوقوف عندها . وأشير إلى بعض شيوخ هذه الطريقة ، أمثال : صدر الدين القونوى ، وعفيف الدين التلمساني ، وإسماعيل بن سودكين . وما هي إلا صورة من صور التصوف العملي الذي ساد في العالم الإسلامي طوال القرون الستة الأخيرة ، إلا أنها لم تنتشر انتشار طرق أخرى ، كالقادرية والرفاعية ، أو الشاذلية والأحمدية « 2 » . * * * تلك نماذج مما أثير في هذا الكتاب التذكارى من درس وبحث ، ونحن نعلم أن طلابه يرتقبونه ، ويقدرون معنا ما أنفق في سبيله من جهد وزمن . ونحرص على أن نسجل هنا شكرنا الخالص لكل من أسهموا في إحياء ذكرى ابن عربى ، وإنا لنعوّل دائما على صادق معونتهم وأكيد رغبتهم في خدمة العلم والحقيقة .

--> ( 1 ) ص 369 - 382 ( 2 ) ص 295 - 355